الشيخ محمد رشيد رضا
2
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الجزء الثاني بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ إدامة سورة البقرة ] * * * ( 142 ) سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 143 ) وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً . وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ ، وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ، وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ * * * كان أنبياء بني إسرائيل يصلون إلى بيت المقدس وكانت صخرة المسجد الأقصى المعروفة هي قبلتهم ، وقد صلى النبي والمسلمون إليها زمنا ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتشوف لاستقبال الكعبة ، ويتمنى لو حول اللّه القبلة إليها ، بل كان يجمع بين استقبالها واستقبال الصخرة في مكة فيصلى في جهة الجنوب مستقبلا للشمال فلما هاجو منها إلى المدينة تعذر هذا الجمع فتوجه إلى اللّه تعالى بجعل الكعبة هي القبلة فأمره اللّه بذلك كما يأتي تفصيله في الآيات الآتية ، وقد ابتدأ